الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الغيري من ذي المقدّمة إلى المقدّمة ، وذلك لعدم توقّف وجود الواجب عليها كي يستقلّ العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب ما يتوقّف عليه وجوده ، بل المتوقّف عليها هو العلم بحصول الواجب ، وذلك لإمكان حصول الواجب بدونها ، كما إذا غسل يده في الوضوء ولم يغسل شيئاً ممّا فوق المرفق وصادف المقدار الواجب ، أو صلّى إلى إحدى الجهات وصادف القبلة . وحيث إنّ وجوبها كان من باب استقلال العقل به تحصيلًا للأمن من العقوبة لا من باب الملازمة يظهر خروجها عن محلّ النزاع « 1 » . ولكن الظاهر أنّها داخلة في محلّ النزاع وذلك لرجوعها أيضاً إلى مقدّمة الوجود ، فإنّ المكلّف في المثال المزبور لا يكون قادراً على إتيان الواجب وإيجاده في الخارج إلّابإتيان جميع أطراف العلم الإجمالي ، فإنّ المكلّف بالصلاة في المثال المزبور لا يكون قادراً على إتيانها إلّابإيجادها إلى الجهات الأربع ، ويكون إتيان الصلاة إلى جميع هذه الجهات مقدّمة للإتيان بالصلاة المأمور بها في الخارج ، وكذلك في الوضوء بحسب العادة . نعم ، قد تصادف الصلاة الأولى للقبلة ولكن هذا أمر خارج عن اختيار المكلّف لا يتعلّق به التكليف ، ولذا لا يمكن للمولى أمره بخصوص ما يصادف في أوّل مرّة ، فلا يمكن تكليف العبد بتحصيل المأمور به إلّامن طريق أربع صلوات ، أو من طريق غسل شيء ممّا فوق المرفق . وبهذا يكون مآل المقدّمة العلمية إلى مقدّمة الوجود ، أي أنّها تعدّ مقدّمة العلم بلحاظ ومقدّمة الوجود بلحاظ آخر ، فتكون حينئذٍ داخلة في محلّ النزاع . 4 . الشرط المتقدّم والمقارن والمتأخّر الشرط المتقدّم نظير عقد الوصيّة بالنسبة إلى ملك الموصى له ، والمقارن نظير

--> ( 1 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 302 و 303